عمر فروخ
285
تاريخ الأدب العربي
صدور ولكنّ أعجازهم * صدور لوخز القنا الذابل « 1 » . وقوم رأوا أنّني شاعر * فلم يرفعوني عن الخامل ، ولم يعلموا ما رواة القري * ض عندي ومن آلة الكامل « 2 » . وما غاية الفضل نظم القريض ، * ولكنّه نفثة الفاضل ! « 3 » 4 - الخريدة ( العراق ) 2 : 250 - 256 . ابن قسيم الحموي 1 - هو شرف الدين أبو المجد مسلم بن الخضر بن قسيم التنوخيّ الحموي ، ولد في حماة ، وفيها نشأ وتلقّى علومه الأولى . عمل ابن قسيم الحمويّ في مطلع حياته في أحد مساجد حماة ، ثمّ نبغ في الأدب فتعرّض لنفر من الملوك والأمراء بالمديح . في سنة 531 ه ( 1136 - 1137 م ) هاجم ملك الروم يوحنّا الثاني مدينة شيزر وحاصر حصنها فسار اليه عماد الدين زنكي وردّه عنها فمدحه ابن قسيم . ولمّا تغلّب نور الدين ابن عماد الدين على فتنة الرها ( 542 ه ! ) مدحه ابن قسيم . وكانت بين ابن منير الطرابلسي وغيره من شعراء عصره وبين ابن قسيم الحموي مطارحات وإخوانيّات . وكانت وفاة ابن قسيم الحموي سنة 542 ه ( 1147 - 1148 م ) أو بعدها بقليل إثر مرض ، فيما يبدو ، غير مجاوز خمسين سنة . 2 - كان ابن قسيم الحمويّ شاعرا وجدانيا فصيح الألفاظ سهل التراكيب مع شيء من اللّين واللّحن ؛ وكان قريب المعاني واضح الأغراض يجري في شعره على السليقة ، وربّما لجأ إلى شيء من الصناعة ولكن من غير تكلّف إلا نادرا . غير أنّه كثير الأخذ من معاني المتقدّمين . أمّا فنونه فهي المدح ، وله شيء منه في آل البيت ، والوصف والإخوانيات والخمر والغزل والمجون .
--> ( 1 ) العجز ( بفتح العين وضم الجيم ) : مؤخرة الجسم . القناة : القصبة تعمل رمحا . - في البيت كناية قبيحة . ( 2 ) لم يعلم هؤلاء الفرق بين الشعراء ولم يعلموا ما عندي من صفات الرجل الكامل ( لم يعرفوا قدري ولا مقداري ) . ( 3 ) - وليست غاية الانسان الفاضل ( وليس أعلى درجات الفضل ) أن ينظم الانسان الشعر ( ليكتسب ) ، ولكن الشعر شيء ينفث ( يدفع ) به الرجل الفاضل ( ليروح عن نفسه ) .